ابن خلدون
208
تاريخ ابن خلدون
مواطنهم في ناحية بلاد السريانيين فخرجوا لعهد غلينوش هذا وغلبوا كما قلناه على بلاد الغريقيين ومقدونية وعلى مريه وهلك غلينوش قتيلا على يد قواده رومة ثم ملك أقاويدوش قيصر سنة واحدة وقال ابن العميد عن المسبحي سنة وتسعة أشهر لثمانين وخمسمائة للإسكندر وفي أول سنة من ملكه قدم يونس السميصاني بطركا بأنطاكية فلبث ثمان سنين وكان يقول بالوحدانية ويجحد الكلمة بالروح ولما مات اجتمع الأساقفة بأنطاكية وردوا مقالته وقال هروشيوش ولى بعد غلينوش فلوديش ابن يلاريان بن موكله فنسبه هكذا وقال فيه من عظماء القواد ولم يكن من بيت الملك ودفع القوط المتغلبين عن مقدونية من منذ خمس عشرة سنة عليها ومات لسنتين من ملكه وهذا كما قال المسبحي وقال هروشيوش ولى بعده أخوه نطيل سبع عشرة يوما وقتله بعض القواد ولم يذكر ذلك ابن العميد ثم ملك بعده أوريليانش ست سنين وسماه ابن بطريق أوراليوس والمسبحي ارينوس وأبو فانيوس أوليوش وهروشيوش أوراليان ابن بلنسيان وقال ملك خمس سنين قال ابن العميد وفي الرابعة من ملكه قدم تاونا بطركا بالإسكندرية سادس عشر البطاركة فلبث عشر سنين وكان النصارى يقيمون الدين خفية فلما صار بطركا قابل الروم ولاطفهم بالهدايا فأذنوا له في بناء كنيسة مريم وأعلنوا فيها بالصلاة قال وفي سادسة ملكه ولد قسطنطين وقال هروشيوش ان أورليان بن بلنسيان هذا حارب القوط فظفر بهم وجدد بناء رومة واشتد على النصارى تاسعة بعد نيرون ثم قتل فولى بعده طانيش بن الياس وملك قريبا من سنة وقال ابن العميد اسمه طافسوس وملك ستة أشهر وقال ابن بطريق اسمه طافساس وملك تسعة أشهر ثم ملك فروفش قيصر خمس سنين وقال أبو فانيوس اسمه فروش وقال ابن بطريق وابن الراهب والصعيديون ست سنين وقال المسبحي سبع سنين وسماه الاكيوس وارفيون وسماه ابن بطريق بروش وسماه هروشيوش فاروش بن انطويش قال وتغلب على كثيرة من بلاد الفرس وقال ابن العميد كان ملكه لسابعة من ملك سابور ذي الأكتاف ولخمسمائة وثنتين وتسعين من ملك الإسكندر وكان شديدا على النصارى وقتل منهم خلقا كثيرا وهلك هو وابناه في الحرب وقال هروشيوش ولما هلك فاروش ولى من بعده ابنه مناريان وقتل لحينه ولم يذكره ابن العميد ثم ملك بقلاديانوش احدى وعشرين سنة وقال المسبحي عشرين سنة وقال غيره ثماني عشرة سنة وملك لخمسمائة وخمس وتسعين للإسكندر وقال غيرهم كان اسمه عربيطا وارتقى في أطوار الخدمة عند القياصرة إلى أن استخلصه فاريوش وجعله على خيله وكان حسن المزمار ويقال أن الخيل كانت ترقص طربا لمزاميره وعشقته بنت فاريوش الملك ولما مات أبوها واخوتها